السيد علي الحسيني الميلاني
13
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
الأشخاص الذين يحضرون عند المزور بالأبدان . وعلى الجملة ، فإن المقصود من « الحضور » أوّلًا وبالذات هو الحضور القلبي عند المزور عليه السّلام ، وكأنّ الحضور البدني مقدّمة محصّلة لذلك ، وإنْ كان للحضور البدني الصِّرف أثرٌ بقدره بفضل اللَّه ورحمته وكرمه . كما أنّ هذا التوجّه والحضور القلبي سيكون مقدّمةً لحصول الارتباط المعنوي باللَّه وأوليائه والقرب منهم ، بحيث إذا استمرّت حركته وتقدّم في مراتب القرب ، أصبح ولا ميل له إلّاإلى اللَّه سبحانه ، ولا توجّه عنده إلّالساحته المقدّسة ، فيكون معرضاً عن كلّ ما سِواه وتنقطع علقته عن كلّ شيء غيره ، حتى يكون خالصاً في اللَّه ليبلغ درجة « المخلصين » ، وهذا هو المقام الذي يسعى له الموحّدون والهدف الذي ينشدون . الأئمّة أحياء ولابدّ هنا من الإشارة إلى ما نعتقده كما تدلّ عليه الآيات والروايات وغيرها من الأدلّة ، من حياة الأنبياء والأوصياء والشهداء عند اللَّه ، وأنّهم يعرفون زوّارهم ويعلمون بأُمورهم ، وينظرون إليهم . . . . روى الشيخ ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات عن الصّادق عليه السّلام في حديثٍ له حول سيدنا أبي عبداللَّه الحسين عليه السّلام قال : وإنه لينظر إلى زوّاره ، فهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم ، من أحدهم بولده . وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له ويقول له : أيها الباكي ، لو علمت ما أعدّ اللَّه لك لفرحت أكثر مما